كأس تلميذ "يشرمل" أستاذ فلسفة .. والمدرسة تتحول مسرحا للجريمة

كأس تلميذ "يشرمل" أستاذ فلسفة .. والمدرسة تتحول مسرحا للجريمة
جريدة التربية ::: كأس تلميذ "يشرمل" أستاذ فلسفة .. والمدرسة تتحول مسرحا للجريمة
جريدة التربية
كأس تلميذ "يشرمل" أستاذ فلسفة .. والمدرسة تتحول مسرحا للجريمة ::: جريدة التربية jarida-tarbiya.blogspot.com
جريدة التربية ::: كأس تلميذ "يشرمل" أستاذ فلسفة .. والمدرسة تتحول مسرحا للجريمة 

اختتمت الأجواء العامة في المدرسة المغربية لهذه السنة على واقعة تعنيف أستاذ لمادة الفلسفة في مدينة خنيفرة وتعرضه لمحاولة قتل على يد تلميذ خارج فضاء المؤسسة، بعد أن مَنعه من الغش في امتحان الباكالوريا خلال الدورة الاستدراكية.

وتداولَ نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، صورة حميد راشيد، أستاذ مادة الفلسفة المعتدى عليه من طرف تلميذ بواسطة كأس زجاجي.

وبلّغت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، من خلال بلاغ أصدرته اليوم، الأستاذ حميد راشيد بعدم إمكانية أي تنازل في القضية "انسجاما مع التوجيهات الوزارية في هذا الإطار الهادفة إلى حماية نساء ورجال التعليم من كل الاعتداءات التي قد تطالهم ارتباطا بممارستهم لمهامهم".

المدرسة مسرح للجريمة


واقعة خنيفرة تعيد إلى الأذهان حادث تعنيف أستاذة لمادة الاجتماعيات بالدار البيضاء من طرف تلميذ، وحادثة تعنيف أستاذ بمدينة ورززات وآخر بمدينة تمارة، خلال هذه السنة، وهي "الظاهرة التي بدأت تستفحلُ في السنوات الأخيرة لعوامل متعددة"، يقول علي الشعباني، أستاذ علم الاجتماع.

وأضاف الشعباني، في تصريح لهسبريس، أن "الصرامة التي كانت تُواجِه بها الإدارةُ والأساتذةُ التلاميذَ من خلال القوانين التي قيّدت العملية التربوية، وخاصة الأساتذة والإدارة، في ما يتعلق بما أصبح يطلقُ عليه بالعنف، تم تأويلها تأويلا خاطئا من طرف التلاميذ".

وأوضح الشعباني أن "التلاميذ يعتبرون أن القانون في جانبهم ويحميهم أكثر مما يحمي الأساتذة والإدارة، وهذا التأويل الخاطئ دفع الكثير من المنحرفين منهم، الذين يكونون وراء الشغب في الأقسام والخِصام مع أساتذتهم وزملائهم، إلى أن يُشيعوا الفوضى داخل الفضاءات التربوية".

وفي ما يخص المشهد التربوي المغربي، أرجح أستاذ علم الاجتماع أسباب تسرب العنف إلى المدرسة إلى "انهيار منظومة القيم التربوية الأساسية انطلاقا من الأسرة والمدرسة، فتسرب التراخي إلى هؤلاء الأساتذة ولم يعودوا يبالون بما يحدث، وانتشرت بعض الممارسات السلبية داخل القسم، منها الغش وعدم الانضباط وكثرة الغيابات".

التراخي الذي حدث في الوسط التعليمي واللامبالاة من طرف الأساتذة أدى، بحسب المتحدث نفسه، إلى "استقواء المشاغبين على أساتذتهم، فانقلبت العملية إلى عنف من جانب التلاميذ تجاه الأساتذة، وهو ما أساء إلى المنظومة التربوية ككل".

وأرجع الشعباني ما وصفه بـ"هروب" رجال التعليم من المدرسة، عن طريق التقاعد النسبي والمغادرة الطوعية والاستقالات الاختيارية، إلى ما أسماه "موت" المدرسة العمومية.

حماية رجال التعليم


ومن أجل رد الاعتبار للمنظومة التربوية عامة، وللأطر التعليمية خاصة، الذي اعتبره "ورشا إصلاحيا كبيرا"، دعا الشعباني إلى "ضرورة إعادة النظر في كل القوانين التي تنظم العملية التربوية والعلاقات بين كل مكوناتها، أي الإدارة والتلاميذ والأستاذة والأسرة".

وقال أستاذ علم الاجتماع: "لا يمكن الحديث عن رد الاعتبار دون العمل من خلال المنظومة ككل، ولا يمكن أن يتم ذلك عن طريق المصالحة ومحاكمة بعض التلاميذ، لأن هذه المسألة لا بد أن تلحق الضرر ببعض الأطراف".

وأضاف الشعباني أن العمل "يجب أن يوجّه إلى المنظومة في شموليتها لإعادة الروح إلى العملية التربوية، وليس إلى طرف دون آخر"، واعتبر أنه بذلك "سيعود الاعتبار لكل مكونات هذه العملية، ليس فقط للأستاذ ولكن للمدير أيضا وللمشرف التربوي وللساهرين على التنظيم داخل المؤسسة وللأسر".

*صحافية متدربة

إرسال تعليق

0 تعليقات