![]() |
جريدة التربية ::: "برنامج ابن خلدون" يصالح الدولة والسوسيولوجيا |
جريدة التربية
نقلا عن : هسبريس - محمد الراجي
الجمعة 06 يوليوز 2018
لسنوات طويلة بعد الاستقلال عانت العلوم الاجتماعية في المغرب من "التهميش والحصار"؛ وكان من أبرز تجليات ذلك إقدام السلطات على إغلاق معهد علم الاجتماع أواخر ستينيات القرن الماضي، لأن السلطة كانت متوجسة من علماء السوسيولوجيا، وكانت متخوفة من تأثير إنتاجهم العلمي والمعرفي على توجهات المجتمع.
ورغم من أنّ الدولة عادت لـ"تتصالح" مع السوسيولوجيا، لاحقا، فإنَّ الأساتذة والباحثين المشتغلين في هذا المجال ظلوا يعتبرونه "مهمّشا"، ولم ينل ما يستحق من اهتمام، "خاصة أنّ الإلمام بالظواهر الاجتماعية وفهمها فهمًا عميقا، وإدراك عُمق التناقضات والتوتّرات التي تعرفها المجتمعات، لا يمكن أن يتأتّى إلا عبر أداة علم الاجتماع".
ويبدو أنّ أصحاب القرار السياسي أصبحوا مقتنعين اليوم بالأهمية البالغة لعلم الاجتماع، إذ أقدمت الحكومة، يوم 18 ماي الماضي، على إعلان برنامج لدعم البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، خصص له غلاف مالي بلغ 30 مليون درهم، ويحمل اسم "ابن خلدون"، أشهر علماء الاجتماع العرب.
"البحث في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية لازال متدنيا، مع احترامي للباحثين، وليس في مستوى الانتظارات والحاجيات الحقيقية لتحقيق التنمية"، يقول سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في لقاء إطلاق "برنامج ابن خلدون"، قبل أن يضيف: "يجب أن نعرف أنفسنا أكثر والإشكالات التي يعرفها المجتمع، والتي يمكن أن تكون عائقا للتنمية".
أسباب "التفاتة" الحكومة إلى البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية عزاها كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي، خالد الصمدي، إلى رغبتها في الدفع بالجامعة المغربية لتكون عنصرا وفاعلا رئيسيا في التنمية.
وأوضح الصمدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "في الماضي كانت النظرة السائدة، عالميا وليس محليا فقط، هي أنّ التكوين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية غير مفيد بالنسبة لسوق الشغل، ونحن بإطلاق "برنامج ابن خلدون"، والذي كان نتيجة حوار مع الجامعات والباحثين، أردنا إعادة النظر في رسالة الجامعة، وهي خدمة التنمية في البلد في جميع جوانبها".
وأكد كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي على الأهمية التي تكتسيها العلوم الاجتماعية والإنسانية، قائلا: "آن الأوان لإقامة التوازن بين هذه العلوم والعلوم الأخرى، وقد ارتأينا بإطلاق "برنامج ابن خلدون لدعم البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية"، أن نصحح توجّه الجامعة، لتكون قاطرة للتنمية الشاملة، عوض أن تظل معهدا كبيرا للتكوين المهْني".
وتتمثل الأهداف الأساسية من "برنامج ابن خلدون"، الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي، ويتولى تنفيذه المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، حسب ما جاء في ورقته التعريفية، في دعم أبحاث متميزة من أجل معرفة أفضل للمجتمع المغربي وتقدمه في المجالات الإنسانية والاجتماعية.
ويتمثل الهدف الثاني من البرنامج، الذي يأتي في إطار الرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030، في دعم الأبحاث المشتركة بين المؤسسات الجامعية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. أما الهدف الثالث من البرنامج فهو تشييد بنيات البحث وتطوير العمل المشترك بين الباحثين على الصعيد الوطني والدولية، وإشراك الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.
وتضم محاور البحث المستهدفة من البرنامج 15 محورا، منها الدراسات السوسيولوجية في التنوع اللغوي والثقافي بالمغرب، والجهوية المتقدمة والعدالة المجالية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والهجرة والاندماج في المجتمع المغربي...
وسيتم تمويل مشاريع البحث التي يُشترط أن تتقدم بها بِنْية أو مجموعات بنيات البحث المعتمدة، عبر الميزانية العامة للبرنامج، والتي تصل إلى 30 مليون درهم. وتقدر الميزانية المخصصة لكل مشروع بحث علمي بمليون درهم كحد أقصى.
0 تعليقات